البغدادي
290
خزانة الأدب
والبيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون . . قال الشاطبي في شرح الألفية : أجاز الفارسي أن تكون جارة في هذا البيت تمييزاً لجواز دخول من عليها لأن ما استفهام على معنى التعجب فجارة يصح أن يقال فيها : ما أنت من جارة كما قال الآخر : * يا سيداً ما أنت من سيد * موطّأ الأكتاف رحب الذّراع * وروى أوله أبو علي في إيضاح الشعر : * بانت لطيّتها عراره * يا جارة ما أنت جاره * والطية بالكسر وتشديد الياء التحتية : النية والقصد . وعرارة : امرأة وقال قبله في قول الشاعر : وأنت ما أنت في غبراء مظلمة الظرف حال والعامل ما في قوله : ما أنت من معنى المدح والتعظيم كأنه قال : عظمت حالاً في غبراء . وليس في الكلام ما يصح أن يكون عاملاً في الظرف غير ما ذكرنا وإذا صح معنى الفعل وذلك من حيث ذكرنا كان قول الأعشى : جارة في موضع نصب بما في ما أنت كما ذكرنا . انتهى . ولا يصح أن تكون ما نافية كما زعمه العيني لأن نصب جارة على التمييز إنما هو من الاستفهام التعجبي . وهذه عبارته : ما نافية وأنت مبتدأ وجارة خبر . ويروى : ما كنت جاره فهذا يؤكد معنى النفي . ويجوز أن تكون ما استفهامية في موضع الرفع على الابتداء وأنت ولا يخفى أن المعنى ليس على النفي وإنما هو على التعجب كما ذكره الجماعة . وبانت : من البين وهو الفراق . وقوله : لتحزننا يجوز فتح التاء وضمها